الزركشي

273

البحر المحيط في أصول الفقه

وحكاه الإبياري في شرح البرهان والقرطبي في أصوله عن النحاة قال وظاهر كلام الأصوليين التسوية بينها وبين المبنية على الفتح والصواب عدم اقتصارها على نفي الوحدة بل يحتمل أن تكون لنفي الجنس وأن تكون لنفي الوحدة ويقال في توكيده على الأول بل امرأة وعلى الثاني بل رجلان أو رجال وقد قال الشاعر : تعز فلا شيء على الأرض باقيا وقد نقل الشيخ أبو حيان عن سيبويه أنها لتأكيد الاستغراق مع الإعراب في قولك ما جاء من أحد وما قام من رجل ونقله عنه من الأصوليين إمام الحرمين في كلامه على حروف المعاني فقال قال سيبويه إذا قلت ما جاءني رجل فاللفظ عام ولكن يحتمل أن يؤول بما جاءني رجل بل رجلان فإذا قلت ما جاءني من رجل اقتضى نفي جنس الرجال على العموم من غير تأويل . وقد ذكر القرافي هذا النص ولكنه قال لم أجده في كتاب سيبويه وسألت عنه من هو عالم بالكتاب فقال لا أعرفه وهذا ضعيف فإن المثبت مقدم على النافي وقد صنف ابن خروف في مواضع نقلها إمام الحرمين عن سيبويه ولم يرها في كتابه ولم يذكر هذا منها . والذي ينبغي أن يقال إن دلالة هذه الأقسام على العموم متفاوتة وتجيء على مراتب فأدناها ما جاءني رجل لعدم دخول من ولعدم اختصاص رجل بالنفي وهي ظاهرة في العموم لا نص وأعلاها ما جاءني من أحد لانتفاء الأمرين وهذا نص في العموم والمرتبة المتوسطة ما جاءني من رجل وما جاءني أحد وهي تلحق بالقسم الثاني وتلحق به النكرة المبنية مع لا على الفتح فأما المرفوعة فليست نصا بل ظاهر كالقسم الأول . تتمات الأولى أن حكم المنهي في ذلك حكم المنفي كقولك لا تعظ ناسا ولا تعظ رجالا كما قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني . الثانية زعم أبو الحسين في المعتمد أن النكرة في النفي أفادت العموم بصيغتها لا بزيادة عليها وصرح الرازي بخلافه وهو الحق لأن لا رجل عمت بزيادة دخلت على رجل وكذا قال إلكيا الطبري إنما عمت النكرة لضرورة صحة الكلام